فوزي آل سيف

188

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}([243])، ويعتبر ذلك منة من الله على المؤمنين {لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}([244]). وهذا ليس أمرا تعبديا وإنما هو أمر عقلائي، لأن هذا النبي يعرف المجتمع الذي كان منه ويعرف مشاكله، وطريقة تعامله فيسهل عليه أمر علاجها.. بينما بعض المجتمعات ترى أنه مادام الشخص ذو الكفاءة منها فلا يساوي شيئا، وهذه شكوى دائمة من كثير من الأطباء. والعلماء وأصحاب الكفاءات الأخرى.. حيث تحجب الصورة السابقة لذي الكفاءة الصورةَ الحالية، وبدل أن ينظر إلى وضعه الحالي وشأنه المهم الفعلي تراه ينظر إلى أنه من أسرة متواضعة، أو أنه نشأ نشأة كذائية، أو أنه كان قد تربى معنا في جيل واحد، فلا يمكن أن يتقدم علينا، وهكذا.. ومع الأسف فإننا نجد هذه الظاهرة السلبية (وأد القيادات) في مجتمعنا وهذا ليس من التشاؤم ولا جلد الذات.. وربما كان لبعض تلك الحالات ظروفها التاريخية، مثل التشدد في صفات القيادة الذي كان ردا على التساهل الذي حصل في أمر الإمامة والقيادة لدى بعض الفئات الإسلامية.. وهو صحيح بالنسبة للإمامة الكبرى، لكن المشكلة أنه انجر إلى مجالات الحياة العامة.. فقد تجد أنه يطلب لصلاة الجماعة فقيه مجتهد بينما لا تحتاج صلاة الجماعة إلا للعادل الذي يتقن القراءة مع بعض الشروط الأخرى التي تتيسر للأكثر. لقد ذكر شيخ الطائفة الطوسي F ([245]) كلاما جيدا في

--> 243 ) سورة إبراهيم، آية: 4. 244 ) سورة آل عمران، آية: 164. 245 ) ذكره المحدث القمي في الكنى والألقاب، ج2، ص 394، فقال ما ملخصه: >هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن على الطوسي شيخ الطائفة.. تلمذ على الشيخ المفيد والسيد المرتضى.. كان في بغداد مع استاذيه إلى أن حصلت الفتنة فهاجر إلى النجف وفيها اسس الحوزة العلمية إلى أن توفي سنة 460. من كتبه التبيان الجامع لعلوم القرآن و التهذيب والاستبصار. والمبسوط والنهاية، والخلاف والجمل والعقود في العبادات، والعدة في أصول الفقه، و الفهرست، وكتاب الرجال، واختيار معرفة الرجال، والمفصح في الإمامة، والغيبة في إثبات غيبة صاحب الزمان، وله أيضا مصباح المتهجد.. وغيرها من الكتب<.